محمد بن علي الشوكاني

4942

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الأبوين . وأقول : لله درُّ هذا النظرِ الذي جعلَ النقصَ على بناتِ الميِّت لصُلْبِهِ ! وأخرجهنَّ من فرائضهنَّ المقدَّرة في كتاب الله ، وسنةِ رسول الله ! وجعلهنَّ عصبَاتٍ يأخذنَ الباقي كالرجالِ الأباعدِ من العصَبَاتِ بلا دليلٍ اقتضى ذلك ، ولا عقلٍ أوجَبه ، بل مجرَّد خيالاتٍ مختلَّةٍ قد قدَّمنا إبطالَها . ومثلَ عولَ سبعَ عشرَ ( 1 ) بأمٍّ وزوجةٍ وأخوينِ لأمٍّ ، وأختينِ لأبٍ . وقال : تأخذ الأمُّ الثلثَ ، والزوجةُ الربعَ ، والباقي للأختينِ لأبٍ تعصيبًا ، ويسقطُ الأخوانِ لأمٍّ بأمٍّ . وقد عرفت فيما سبقَ جوابَ هذا ، وأهل العولِ يقولون : ميراثُ كلِّ واحد من هؤلاء ثابتٌ في الكتاب العزيز ، فالواجبُ العملُ بذلك كما سلف على الصفةِ المتقدِّمةِ من دون طرحٍ لشيء من ذلك ، بل معارضٍ راجحٍ ، بل بلا معارض مرجوح ، بل بمجرَّد رأي فاسدٍ لا يقبلُه العقلُ . ومثَّل عولَ سبعةً وعشرينَ ( 2 ) بأبوينِ وابنتينِ ، وزوجةٍ ، وجعل البناتِ مع الأبوينِ

--> ( 1 ) وأصل هذه المسألة من اثني عشر تعول إلى سبعة عشرة . قال ابن قدام في " المغني " ( 9 / 38 ) : ولا يعول هذا الأصل إلى أكثر من هذا ولا يمكن أن يكمل هذا الأصل بفروضٍ من غير عصبة ولا عول ، ولا يمكن أن تعول إلا على الأفراد ، لأنَّ فيها فرضًا يباين سائر فروضها ، وهو الرب فإنَّه ثلاثة وهي فرد ، وسائر فروضها يكون زوجًا ، فالسدس اثنان ، والثلث أربعة والثلثان ثمانية ، النصف ستة ، ومتى عالت إلى سبعة عشر لم يكن الميت فيها إلا رجلًا . ( 2 ) أصل هذه المسألة من أربعة وعشرينَ لأنَّ فيها ثمنًا وسدسًا وتعول إلى سبعة وعشرين : الأب : له أربعةُ فينقص نصيبه بمقدار الفرق بين ( 4 / 24 ، 4 / 27 ) . الأم : لها أربعة فينقص نصيبها بمقدار الفرق بين ( 4 / 24 ، 4 / 27 ) . البنتان : لهما ستة عشر فينقص نصيبها بمقدار الفرق ( 16 / 24 ، 16 / 27 ) . الزوجة : لها ثلاثة فينقص نصيبها بمقدار الفرق ( 3 / 24 ، 3 / 27 ) . وانظر : " المغني " ( 9 / 38 - 42 ) .